بين “أبناء هذا العصر” و”نهاية الحرب”:المربي/ة كجسر للوعي

#الوعي_السياسي #التفكير_النقدي #أثمان_الحرب

يتناول هذا الدرس العودة إلى الروتين بعد الحرب والتعامل مع الأثر العاطفي والفكري لدى الطلاب. يؤكد على دور التربية في خلق مساحة آمنة للحوار والتفكير في الواقع السياسي. يشجع الطلاب على طرح أسئلة نقدية حول الحرب وأهدافها والأثمان التي يدفعها المجتمع. ومن خلال نصوص شعرية، يطوّر لدى الطلاب تفكيرًا نقديًا وفهمًا أعمق للعلاقة بين الإنسان واللغة والسياسة.

فعاليات لطلاب المراحل العليا ( اعدادية وثانوية مرشدين ومسترشدين في منظمات وحركات الشبيبة)

افتتاحية

الزميلات والزملاء الأعزاء اعضاء الطواقم التربوية،

 بعد وقف إطلاق النار، سنعود إلى مقاعد الدراسة، والى الفعاليات في الأطر اللامنهجية وفي حقائب طلابنا ومسترشدينا ثقلٌ لا تراه الأعين؛ ثقل أصوات الانفجارات، وقلق الليالي الطويلة، وأسئلة الوجود التي فرضها الصراع الأخير بين إسرائيل وإيران. نعود لنواجه حقيقة أن “السياسة” ليست مجرد أخبار على الشاشات، بل هي الضيف غير المدعو الذي يجلس معنا في غرفة الصف وفي كل مكان، ويتحكم في نبض قلوب طلابنا.

إن العودة إلى الصف لا يمكن أن تكون عودة تقنية أو إدارية فقط، بل تحتاج إلى وقفة تربوية مسؤولة تعترف بما مرّ عليهم، وتمنحهم مساحة آمنة للتفكير والكلام والتأمل. إن دورنا اليوم، كقيادات تربوية في المجتمع العربي، ليس الهروب من “السياسي” خوفاً من الحساسية أو التعقيد، بل هو أنسنة السياسة وتحويلها من وحش يثير الذعر إلى أداة لبناء وعي، وفهم الواقع، وتطوير قدرة الطلاب على القراءة النقدية لما يحدث حولهم لفهم الواقع وتغييره.

الحرب ليست صدفة: لماذا يجب أن نتحدث؟

قبل أن نفتح كتب العلوم واللغات، علينا أن نفتح قلوبنا وعقولنا لأسئلة الطلاب حول ما حدث

 إن الصمت التربوي تجاه الحرب هو تنازل عن دورنا القيادي. يجب أن نحفز طلابنا على التساؤل: لماذا اندلعت هذه الحرب؟ وما هي الأهداف التي قيلت مقابل الأثمان التي دُفعت فعلياً؟ إن القرارات السياسية التي تُتخذ خلف الطاولات المغلقة يدفع ثمنها الناس العاديون من أمنهم، أحلامهم، ومستقبلهم. الحديث مع الطلاب عن “أثمان الحرب” ليس تحريضاً، بل هو تحصين وعقلنة؛ ليدركوا أن السياسة ليست قدراً غيبياً، بل هي خيارات بشرية لها تبعات مادية ومعنوية، وأن الوعي بهذه التبعات هو أول خطوة نحو بناء إنسان يرفض أن يكون مجرد “وقود” لقرارات لم يشارك فيها.

فيما يلي نصّين شعريين (انظر الملحق)   بوصفهما مدخلًا تربويًا وإنسانيًا للتفكير في الحرب، في اللغة، في الثمن الإنساني، وفي العلاقة بين الفرد والواقع السياسي. القصيدتان لا تُستخدمان هنا لتلقين معنى واحد، بل لفتح المجال أمام الطلاب للتأمل، ولإنتاج أسئلتهم الخاصة، ولممارسة قراءة نقدية تتجاوز ظاهر الكلمات.

وسائل مساعدة

ورشة العمل: “ما وراء السطور.. التفكير النقدي في زمن الحرب”

مهارة تفكيك الخطاب

بدلاً من قبول النص كحقيقة مطلقة، نعلّم الطلاب تحليل انحيازات النص وما وراء الكلمات و تطوير القدرة على القراءة النقدية للنصوص والخطابات المرتبطة بالحرب والسياسة ومساعدة الطلاب على التمييز بين الحدث نفسه وبين الطريقة التي يُروى بها.

  • كيف يعود الإنسان إلى حياته العادية بعد فترة غير عادية؟ – يمكن أن يُطلب من الطلاب أن يكتب كل واحد منهم كلمة واحدة تعبّر عن شعوره في هذه العودة، مثل: خوف، راحة، ارتباك، لا شيء، تعب، شوق، غضب، أمل. تُجمع الكلمات على اللوح أو على بطاقات.
  • لماذا نقرأ الشعر في زمن الحرب؟ – يُطرح على الطلاب سؤال تمهيدي: لماذا قد يساعدنا الشعر أحيانًا على فهم ما لا تشرحه الأخبار؟ الشعر يساعدنا على رؤية ما يحدث للناس، وعلى الإصغاء لما لا يُقال مباشرة، وعلى التفكير في المعاني لا في الوقائع فقط.

تُقرأ القصيدتان بعد القراءة، يمكن طرح أسئلة أولية مثل:

  • ما الجملة أو الصورة التي بقيت معك؟ 
  • أي قصيدة شعرت أنها أقرب إلى تجربتك أو إلى ما شاهدته؟
  • ما الشعور الأساسي الذي تركته كل قصيدة فيك؟

أسئلة لقصيدة شيمبورسكا (قراءة نقدية لبنية الخطاب والسلطة):

  • لماذا “الطاولة”؟ ركزت الشاعرة على شكل الطاولة (مستديرة أم مربعة)؛ كيف يشتت الساسة انتباه الجمهور بتفاصيل ثانوية بينما “الحقيقة” تحدث في الخارج؟ (ربط هذا بالواقع: ما هي القضايا “الثانوية” التي تشغل الإعلام عن الأثمان الحقيقية؟).
  • أنسنة الجماد: لماذا وصفت الشاعرة النفط والمواد الخام بأن لها “مغزى سياسي”؟ ما الذي تحاول قوله عن قيمة الإنسان في نظر السياسة الاقتصادية الكبرى مقارنة بالموارد؟
  • هل ترون في الواقع أمثلة على نقاشات عامة تركّز على التفاصيل الشكلية أكثر من التركيز على الأثمان الإنسانية؟
  • أي القصيدتين تركز أكثر على اللغة السياسية، وأيهما تركز أكثر على الإنسان المتضرر؟

أسئلة لقصيدة درويش (تحليل الفاعل والضحية):

  • المجهول والمعلوم: “لا أعلم من باع.. ولكنني رأيت من دفع”. لماذا يغيب الفاعل ويظهر من يدفع الثمن بوضوح في النص؟ هل هذا يعكس عجزاً أم تركيزاً مقصوداً على الحقيقة الملموسة؟
  • نقد المصطلحات: يذكر درويش “القادة” و”الشهيد” و”البطل”. اطلب من الطلاب نقد هذه المصطلحات: من يمنح هذه الألقاب؟ وكيف يتغير معناها بين زمن الحرب وزمن “المصافحة”؟

مهارة كشف الغائب والمسكوت عنه

التفكير النقدي يهتم بما لم يُذكر في النص بقدر اهتمامه بما ذُكر.

النشاط: “خارج إطار الصورة”

  • اطلب من الطلاب تحديد الفئات الغائبة في قصيدتي شيمبورسكا ودرويش. (مثلاً: أين صوت الشباب؟ أين دور التكنولوجيا في سياسة العصر؟).
  • سؤال نقدي: شيمبورسكا تقول “السكوت له معنى سياسي”. إذا كان الصمت سياسة، فمن المستفيد من صمت الطلاب في المجتمع العربي في هذه المرحلة؟ وما هي المخاطر التي تترتب على “الكلام”؟ ما الذي قد يعنيه الصمت في أزمنة الحرب أو التوتر؟ هل هو دائمًا خوف؟ أم يمكن أن يكون حيرة، حماية للذات، رفضًا، أو عدم قدرة على التعبير؟

مهارة “الربط والسياق

ربط النص بالواقع الحالي (إسرائيل وإيران والداخل العربي) لتطوير قراءة نقدية للموقف الراهن.

تمرين “المنظور المتعدد”:

  • قسّم.ي الصف لمجموعات تمثل “أطرافاً” مختلفة (ليس سياسياً بل اجتماعياً): مجموعة “التجار”، مجموعة “الأمهات”، مجموعة “الطلاب”، مجموعة “الإعلاميين”.
  • اطلب من كل مجموعة قراءة بيت شيمبورسكا: “أعباؤك أعباؤنا.. هي أعباء سياسة” من منظورهم الخاص. كيف تترجم هذه “الأعباء” في حياتهم اليومية بعد الاتفاق الأخير؟
  • بعد النقاش، تعرض كل مجموعة كيف يغيّر الموقع الاجتماعي طريقة فهمها للبيت نفسه.

مهارة التقييم واتخاذ الموقف

هنا ينتقل الطالب من التحليل إلى تكوين رأي مستقل.

مناظرة نقدية:

  • الأطروحة: “هل السياسة هي قدرنا المحتوم (رؤية شيمبورسكا) أم أنها خيار يمكننا رفض دفع ثمنه (رؤية درويش)؟”
  • يجب على الطلاب استخدام أدلة من الواقع (أحداث وقف إطلاق النار الأخير) لدعم حججهم.

مصفوفة الأسئلة النقدية (للموجه لاستخدامها أثناء النقاش):

المهارة النقديةالسؤال الموجه للطالب
تحديد الانحيازمن الذي يتحدث في القصيدة؟ ومن هو الشخص الذي لا صوت له؟
تحليل السبب والنتيجةهل الحروب هي “قدر” أم هي نتيجة “قرارات حول طاولات”؟ وكيف نغير السبب لنغير النتيجة؟
البحث عن البدائللو قرر “الناس” في قصيدة درويش عدم دفع الثمن، ماذا كان سيحدث؟ وكيف يمكن فعل ذلك؟
المصداقيةهل تعتقد أن وصف شيمبورسكا للزمن الحالي بأنه “سياسي بامتياز” هو وصف دقيق؟ أم أن هناك جوانب في حياتنا نجحت في الإفلات من السياسة؟

الخاتمة النقدية (مهمة إنتاجية):

اطلب من الطلاب كتابة “بيان مدرسي بعنوان: “نحن طلاب عام 2026: كيف نريد للسياسة أن تتعامل معنا؟”.

يجب أن يتضمن البيان:

  • نقد للوضع الراهن (مستوحى من القصائد).
  • مطالب واضحة من “أصحاب الطاولات”.
  • تعهد بزيادة الوعي الذاتي لعدم الانقياد خلف الشعارات “غير السياسية” التي تخفي وراءها سياسة عميقة.

بهذه الطريقة، نكون قد حولنا “الخوف من السياسة” إلى “أدوات لنقد السياسة”، وهذا هو جوهر التربية للديمقراطية.

ورشة عمل تعليمية بعنوان: “خلف ستائر الصمت: قراءة سياسية وإنسانية”.

المرحلة الأولى: كسر الجليد (عصف ذهني بصري)

  • النشاط: قبل قراءة القصائد، يُعرض على اللوح سؤال مركزي: “أين توجد السياسة في يومك؟”.
  • التطبيق: يُطلب من الطلاب كتابة كلمة واحدة على قصاصة ورق (مثلاً: رغيف الخبز، الإنترنت، الهوية، المدرسة، كيس الشيبس).
  • الهدف: كسر الفكرة النمطية بأن السياسة هي فقط “أخبار التلفاز”، والتمهيد لفكرة شيمبورسكا بأن “كل شيء سياسي”.

المرحلة الثانية: المواجهة مع النص (تحليل تفاعلي)

يتم تقسيم الصف إلى مجموعات، وتوزع القصيدتان مع توجيهات مختلفة لكل مرحلة عمرية:

لطلاب الإعدادية: (التركيز على “الثمن والإنسان”)

  • مجموعة “درويش”: يُطلب منهم رسم لوحة أو كتابة “رسالة متخيلة” من الطفل الذي ينتظر والده البطل.
    • سؤال للنقاش: القادة يتصافحون في النهاية، فهل تعتقدون أن المصافحة تمحو ألم الانتظار؟ من هو الخاسر الحقيقي؟
  • مجموعة “شيمبورسكا”: التركيز على مقطع “الطاولة المستديرة والمربعة”.
    • سؤال للنقاش: لماذا تهاوش الساسة على شكل الطاولة بينما كان الناس يموتون؟ ماذا يخبرنا هذا عن أولويات السياسة أحياناً؟

لطلاب الثانوية: (التركيز على “الوعي والمسؤولية”)

  • مجموعة “درويش”: تحليل التضاد في الجملة الأخيرة: “لا أعلم من باع الوطن.. ولكنني رأيت من دفع الثمن”.
    • سؤال للنقاش: هل الجهل بـ “من باع” يعفينا من مسؤولية معرفة “من دفع”؟ كيف يؤثر هذا الوعي على قراراتنا المستقبلية؟
  • مجموعة “شيمبورسكا”: مناقشة فكرة “السكوت السياسي”.
    • سؤال للنقاش: تقول الشاعرة إن السكوت له معنى سياسي. متى يكون صمتنا في الصف أو المجتمع “موقفاً سياسياً”؟ وهل يمكن للإنسان حقاً أن يكون “غير سياسي”؟
    • بعد عمل المجموعات، يُطلب من الطلاب التمييز بين مستويين في قراءة القصيدة: ماذا أشعرتني القصيدة؟ وماذا كشفت لي القصيدة؟ يمكن للمعلم أن يكتب على اللوح عمودين: “ماذا شعرت؟” و”ماذا فهمت؟”، ثم يدعو الطلاب إلى ملئهما، بهدف الانتقال من التأثر الوجداني بالنص إلى فهمه بصورة نقدية.

المرحلة الثالثة: نشاط “المناظرة الصامتة” (للمرحلتين)

الآلية: تُعلق بوسترات كبيرة في زوايا الصف، على كل منها عبارة مستفزة من القصائد، مثل:

  • “حتى الأشعار غير السياسية هي أشعار سياسة”.
  • “السياسة هي جيناتك ولون جلدك”.
  • “القادة يتصافحون والناس يدفعون الثمن”.

التطبيق: يتجول الطلاب بين البوسترات ويكتبون تعليقاتهم أو ردودهم على زملائهم دون كلام. هذا يسمح للطلاب الخجولين أو الخائفين من التعبير عن آرائهم السياسية بحرية أكبر.

المرحلة الرابعة: الإنتاج الإبداعي (مخرج تعليمي)

يُطلب من كل طالب اختيار إحدى المهمتين:

  • إعادة صياغة: اكتب “قصيدة يومية” قصيرة على نمط شيمبورسكا تشرح فيها كيف أن أمراً بسيطاً في حياتك (مثل طريقك للمدرسة أو نوع هاتفك) له علاقة بالسياسة.
  • مرافعة إنسانية: اكتب مقالاً قصيراً موجهاً لـ “أصحاب الطاولات” (الساسة) تخبرهم فيه عن “الثمن” الذي دفعته أنت أو عائلتك خلال فترة التوتر الأخيرة.
  • ليس كل تعبير موقفًا، وليس كل صمت حيادًا. أحيانًا يحتاج الإنسان إلى وقت ليحوّل شعوره إلى لغة، ورأيه إلى موقف. من هنا تأتي أهمية الورشة: فهي لا تدفع الطلاب إلى قول شيء جاهز، بل تمنحهم مساحة وأدوات للفهم، والتفكير، والتعبير بصورة أعمق وأكثر وعيًا.

نصيحة للمعلم/ة (الميسّر) – في نهاية الحصة، من الضروري التأكيد على أن الهدف ليس “التحزب” أو تبني رأي سياسي معين، بل الهدف هو “الوعي السياسي”. نحن نعلمهم أن يكونوا مواطنين فاعلين يفهمون كيف تُدار الأمور، بدلاً من أن يكونوا ضحايا صامتين للظروف.

שיתוף מערך השיעור:
Copied
בחזרה לעמוד הנושא

הישארו בקשר





    Skip to content